محمد بن عبد الله الخرشي
8
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَإِلَّا فَدِيَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَرَحَ شَخْصًا فِي نَهْرٍ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَتْلِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَلَا قَسَامَةَ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الطَّارِحُ أَنَّ الْمَطْرُوحَ يُحْسِنُ الْعَوْمَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الطَّرْحُ عَدَاوَةً بَلْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَشَبَهِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ أَوْ كَانَ يُحْسِنُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ أَوْ اللَّعِبِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دِيَةٌ مُخَمَّسَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا لَا مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ ( ص ) وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تُقُدِّمَ لِصَاحِبِهِ إنْذَارٌ ( ش ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْإِتْلَافِ بِالْمُبَاشَرَةِ شَرَعَ الْآنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِتْلَافِ بِالسَّبَبِ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا فِيهِ كَطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا فِيهِ كَبَيْتِهِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الضَّرَرَ كَهَلَاكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ فِيهَا ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ فَإِنْ هَلَكَ فِيهَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ عَبْدًا أَمَّا إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ فِي بَيْتِهِ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ فَهَلَكَ فِيهَا إنْسَانٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ هُوَ هَدَرٌ وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ وَضَعَ مَا يُزْلِقُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ كَقُشُورِ بِطِّيخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الضَّرَرَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ وَأَمَّا إنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَقَصَدَ الْأَذِيَّةَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَهَلَكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا وَقَدْ أُنْذِرَ عَنْ اتِّخَاذِهِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ فَقَوْلُهُ ( قَصَدَ الضَّرَرَ وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ ) قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إذَا قَصَدَ الضَّرَرَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ وَقَوْلُهُ ( وَإِلَّا فَالدِّيَةُ ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَقْصِدَ ضَرَرَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَيُهْلِكَ غَيْرَهُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَقْصِدَ شَخْصًا مُعَيَّنًا وَمَفْهُومُ قَصْدِ الضَّرَرِ